لا يراود باولو سوزا أي شك حين يقول: «الانتصارات بتلك الضخامة تخلق روابط قوية. كنا مجموعة من الرجال نضع نصب أعيننا هدف الفوز بكل شيء».
باولو سوزا، الذي غادر قبل أيام قليلة الإدارة الفنية لنادي شباب الأهلي في الإمارات العربية المتحدة، يستعيد ذكريات التتويج بدوري أبطال أوروبا قبل ثلاثين عاماً مع يوفنتوس بكلمات تفوح بالانتماء: «يوفنتوس طورني كلاعب وكرجل». وتبقى إيطاليا بمثابة بيته الثاني الذي قد يعود إليه في المستقبل. أما عن مستقبل البيانكونيري، فهو يثق في سباليتي: «أحد أصعب الخصوم الذين واجهتهم في إيطاليا، إنه يعرف تماماً ما يتعين عليه فعله».
- باقي مقابلته مع توتوسبورت :
30 عاماً على آخر لقب دوري أبطال أوروبا فزتم به. هل تفكر في تلك الليلة بين الحين والآخر؟
«لقد كان ذلك أحد أكبر نجاحاتي كلاعب كرة قدم: الفوز بالمسابقة الأهم، على الرغم من إصابة في الركبة كانت تهدد بإنهاء ما تبقى من مسيرتي الرياضية. لقد ضحيت وعانيت بقوة للوصول إلى تلك النقطة والفوز، وأنا فخور جداً بذلك».
ما هي أجمل ذكرى لك مرتبطة بيوفنتوس؟
«زملائي في الفريق، الأجواء، والروح التي تقاسمناها في كل لحظة خلال هذين الموسمين. كنت صغيراً جداً في السن، لكنني أدرك اليوم أن غرفه الملابس تلك كانت على الأرجح أفضل غرفة ملابس تواجدت فيها طوال مسيرتي، وكان لها تأثير هائل على حياتي».
لقد لعبت دوراً رئيسياً في خط وسط كتيبة مارتشيلو ليبي...
«كان عليّ أن أمنح التوازن للفريق، وأن أقرأ رتم ومجريات المباراة، وأسمح لمواهبنا بالتعبير عن نفسها بأفضل طريقة ممكنة. كان يحيط بي لاعبون عظام، وجمعتني دائماً علاقة ثقة مطلقة بالمدرب الذي أثر فيّ بعمق، والذي أكنّ له مشاعر مودة وتقدير هائلة».
هل تواصلت مع زملائك السابقين بمناسبة الذكرى الثلاثين؟
«بسبب مهنتي كمدرب والمسارات التي تفرضها الحياة على كل منا، نحن لا نلتقي ونتعايش بالقدر الذي نرغب فيه. لكن ثمة أمر مؤكد: الانتصارات بهذا الحجم تخلق روابط وثيقة وقوية. والاحترام المتبادل القائم بين الجميع هو الدليل على أننا كنا، قبل كل شيء، مجموعة من الرجال بهدف واحد وهو الفوز بكل شيء».
من هو اللاعب الذي تربطك به أقوى علاقة من ذلك الجيل في يوفنتوس؟
«ميكيلانجيلو رامبولا. لقد كان من الرائع حقاً أن نلتقي مجدداً في ساليرنو ونعمل معاً. إنه صديق العمر الأبدي».
ماذا كان يمثل لك جانلوكا فيالي؟
«علاقتي مع لوكا كانت خاصة منذ البداية. من كان يتخيل أنه سيبيع شقته ليشتري شقة أخرى بجوار الشقة التي كنت أعيش فيها تماماً؟ كان يطرق بابي كل يوم تقريباً، وكنا نقضي ساعات طويلة نتحدث عن كرة القدم. لقد كان قائداً كاريزمياً، ومرحاً، ومنضبطاً ومنهجياً، ومهاجماً حديثاً كان ليعمل الفارق حتى في كرة القدم اليوم. لقد كان صديقاً حقيقياً».
وماذا عن الـ "أفوكاتو" جياني أنييلي؟
«رجل أعمال كبير في مسيرة التصنيع الأوروبي، ورمز لثقافة النخبة الإيطالية. كان رجلاً ذو كاريزما طاغية، وترك إرثاً في يوفنتوس يمكن تلخيصه في إحدى عباراته الشهيرة: "حب العمر كله"».
لماذا كان يوفنتوس ذاك فريقاً لا يقهر؟
«الذكاء التكتيكي والقدرة على التضحية؛ كنا فريقاً مبادراً ومهاجماً، يضم لاعبين من طراز رفيع يقدرون على قراءة واستيعاب مختلف فترات المباراة بدقة متناهية. كنا نملك التواضع الذي يجعلنا نعرف كيف نعاني في الملعب، والشجاعة لفرض أسلوب لعبنا بغض النظر عن هوية الخصم».
لكنك في العام التالي هزمتهم في نهائي دوري الأبطال مع بوروسيا دورتموند...
«الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا أمر لا يُنسى، أما الفوز به لمرتين متتاليتين فهو شيء لا يمكن تفسيره. كنت أعرف إمكانات دورتموند، وآمنت بأنني القطعة المفقودة في الموزاييك (الـ puzzle) التي ستسمح لهم بالفوز بشيء خاص. وفي يوم تقديمي للإعلام، قلت بالفعل إنني هنا للفوز بدوري أبطال أوروبا. لقد أقصينا أفضل الفرق في أوروبا وفزنا بالنهائي عن جدارة واستحقاق».
بالنظر إلى الحاضر: حققت أرقاماً قياسية تلو الأخرى قيادتك لشباب الأهلي...
«هذا هو السبب الذي دفعني لقبول هذا المشروع، حيث رأيت الإمكانات الكفيلة بالفوز بكل شيء. لقد حققنا أربعة ألقاب في موسم واحد، وحطمنا الأرقام القياسية (33 مباراة متتالية دون هزيمة في عام 2025)، ووصلنا إلى نصف نهائي دوري أبطال آسيا، وهو النتاج الطبيعي للعمل اليومي الجاد».
الكرة العربية والأوروبية: ما مدى اتساع الفجوة؟
«في الإمارات، يمتلك كل نادٍ ثقافته ورؤيته وقاعدته الجماهيرية التي تطالب بالنتائج والهوية. مع مرور الوقت ستتقلص الفجوة، لكن الاختلافات تكمن في البنية التحتية والعقلية الاحترافية. في أوروبا، تنشأ كلاعب محترف منذ سن مبكرة جداً، بينما في الإمارات يتبع العديد من اللاعبين المحليين مسارات مهنية وعملية أخرى، مما يؤثر سلباً على تطورهم الكروي».
كم تشتاق لإيطاليا؟
«البرتغال هي بلدي ووطني، لكن إيطاليا هي بيتي. لقد ساعدتني على النمو كلاعب محترف وكرجل. أنا أشارك الإيطاليين طريقتهم في معايشة كرة القدم والحياة، وأشتاق لكلا الأمرين».
قلت ذات مرة إنك تود تدريب يوفنتوس: هل كانت هناك اتصالات في الماضي؟
«يوفنتوس هو أحد أفضل الأندية في العالم، وقد حظيت بحسن الحظ للفوز معهم. أنا مدرب كرة قدم محترف وأعرف كيف أفصل بين الأمور جيداً. ما أعرفه هو أنني أريد تدريب أندية وفرق تملك نفس العقلية، والطموح، والرغبة في حصد الألقاب».
إنتر مع كيفو، كومو مع فابريغاس، أم روما مع غاسبيريني: من أبهرك أكثر في الموسم الأخير من السيريا اي؟
«بعد رحيل إنزاغي، لم يكن من السهل على الإنتر إيجاد التوازن الصحيح، وقد جلب كيفو الحيوية والقيادة والديناميكيات الجديدة. فابريغاس في كومو تميز بالتنظيم، ووضوح الأفكار، وإمكانات النمو، مظهراً كيف يمكن للمشاريع المبنية جيداً أن تكون حاسمة في كرة القدم الحديثة. أما غاسبيريني فقد كان صاحب التأثير الأكبر في سياق معقد وصعب للغاية؛ إنه مدرب ذو هوية قوية، وله تفوق وفضل هائل فيما حققه مع روما».
ما الذي ينقص يوفنتوس الحالي؟
«عملية التجديد فيه تزامنت مع وصول فرق أخرى إلى ذروة مستواها، مما خلق فجوة تنافسية أوسع. لا تنجح جميع الأندية في البقاء على القمة دائماً، ويكفي النظر إلى مانشستر يونايتد بعد رحيل فيرغسون. يتطلب الأمر هيكلاً مناسباً، وقيادة كاريزمية وطموحة، ومشروعاً محدداً بوضوح؛ وهو أمر لا يتماشى دائماً مع الضغط الفوري لتحقيق النتائج. هذه هي الشروط الأساسية ليعود يوفنتوس إلى ما عودنا عليه».
هل يذكرك تشيكو كونسيساو قليلاً بـ فيديريكو كييزا الذي أطلقته أنت شخصياً في تورينو ضد يوفنتوس؟
«الخصائص مختلفة، لكنهما يتشاركان نفس الطموح في الفوز. فيديريكو يملك قدرة أكبر على اللعب بالقرب من المرمى وظهره للمرمى، مع جاهزية كبرى للقيام بتحركات عمودية وقطرية لكسر الخطوط، وهو مهووس بالتسجيل. أما فرانسيسكو (تشيكو) فيمتلك نفس الجرأة التنافسية، ويتطور تكتيكياً بشكل ملحوظ، وهو قوي جداً في مواقف (واحد ضد واحد) من وضعية الثبات، وبمقدوره تغيير مجرى أي مباراة».