بين ترقب اجتماعات اليوفي القريبة القادمة و التغيرات الإدارية الواردة من جديد .. في تقرير لاجازيتا ديلو سبورت :
سواء كانت السراء أم الضراء، وسواء تأهل الفريق لدوري الأبطال أم تراجع للدوري الأوروبي، فإن صمام الأمان والضمانة الحقيقية في يوفنتوس — في انتظار موقعة الديربي أمام تورينو (الأحد) لخوض الـ 90 دقيقة الأخيرة من عمر الدوري — يحمل اسماً واحداً: جيورجيو كيليني.
عندما تنادي "السيدة العجوز"، فإن القائد السابق يلبي النداء دائماً. هكذا كان حاله كلاعب ومدافع، عندما كان يرفض مغادرة أرض الملعب ويقاتل والدم ينزف من رأسه عاصباً إياه بـ "العمامة" الشهيرة، ولم تتغير هذه النغمة بعدما أصبح إدارياً.
إن الميركاتو الفاشل (بدءاً من الـ 44 مليون يورو التي دُفعت في أوبيندا ونزولاً إلى البقية)، والمظهر المخيب للآمال أمام فيورنتينا، والتموقع في المركز السادس، كلها عوامل تجعل مشروع كومولي يترنح بعد أن وضعته الإدارة المالكة تحت مجهر الفحص والتدقيق. ولكن، وفي انتظار الحصيلة النهائية، تظل الحقيقة المؤكدة الوحيدة هي أن المدير والإداري الرمز صاحب الـ 41 عاماً سيحظى بدور حاسم وتدريجي أكبر داخل النادي.
ومدى مركزية ومحورية هذا الدور ستتضح معالمها بشكل أكبر الأسبوع المقبل. وكان كيليني قد عاد إلى "بيته" عام 2024 على أطراف أصابعه وبخطى هادئة فور انتهاء تجربته الأمريكية، وبالروح ذاتها وقف جنباً إلى جنب مع الرئيس التنفيذي داميان كومولي.
إن الغياب عن أوروبا النخبوية، فضلاً عن كونه نزيفاً مالياً حاداً لا يقل عن 55 إلى 60 مليون يورو، يهدد بإحداث أثر يشبه الزلزال في الطوابق العليا لمقر "الكونتيناسا". جون إلكان ليس راضياً عن هذا الوضع، غير أن خيبة الأمل الحالية توازنها المخاوف المرتبطة بالدخول في "عام صفر" جديد. وفي كلتا الحالتين، فإن يوفنتوس سيبدأ إعادة البناء مستنداً على قائد الفريق السابق.
ثلاثاء ملتهب:
وضع إلكان على جدول أعماله عقد قمة مرتقبة في بداية الأسبوع المقبل، وذلك في انتظار لقائه بالمدرب لوتشيانو سباليتي. ويختتم يوفنتوس موسمه يوم الأحد بمباراة الديربي، ويوم الثلاثاء سيجتمع رئيس النادي جيانلوكا فيريرو مع حفيد "الأفوكاتو" أنييلي. وهو اجتماع يهدف لرسم الحصيلة النهائية بناءً على المركز والموقع الرسمي للفريق في جدول الترتيب.
وفي حال تأكد التأهل للدوري الأوروبي فقط، سيوضع على طاولة النقاش أيضاً الفشل الرياضي للشهور الاثني عشر الأولى من عهد كومولي. وعند تلك النقطة، سيعود القرار لإلكان لتحديد ما إذا كان سيُحمّل الرئيس التنفيذي الفاتورة الباهظة لهذا الموسم، أم سيمنحه فرصة أخرى. والعلاقة بين جون والرجل الفرنسي صاحب الصلاحيات المطلقة وثيقة ويومية، لكن أن يجد يوفنتوس نفسه خارج دوري الأبطال كما حدث في حقبة المركزين السابعين المتتاليين (عامي 2010 و2011) هو أمر أبعد ما يكون عن التفاصيل العابرة. وفي انتظار هذا الحكم، فإن وجود كيليني في الهيكل الإداري يمنح الطمأنينة للإدارة المالكة، المقتنعة دائماً بأن جيورجيو يمكنه عاجلاً أم آجلاً أن يصبح بمثابة "رومينيغه" أو "فان دير سار" الخاص بالبيانكونيري؛ كأبطال انتصروا أولاً في الملعب ثم كإداريين مع بايرن ميونخ وأياكس.
في انتظار سباليتي:
لعب كيليني دوراً مفتاحياً في وصول لوتشيانو سباليتي إلى المقاعد الفنية (في 30 أكتوبر)، وفي تجديد عقد المدرب التوسكاني لعامين إضافيين (في أبريل)، وكذلك في إدارة الأوضاع عقب مباراة فيورنتينا. ثمة انسجام وكيمياء كبيرة تجمع بين جيورجيو ولوتشيانو، وقد ساعد المدافع السابق مدرب المنتخب السابق (سباليتي) خلال الـ 48 ساعة الماضية على النهوض والبدء من جديد دون لوم نفسه أكثر من اللازم.
ويعود ذلك جزئياً إلى أن هناك مباراة ديربي أمام تورينو يجب خوضها أولاً، وجزئياً لأن إنتر ميلان وحده هو من جمع نقاطاً أكثر من يوفنتوس منذ وصول سباليتي إلى الدكة الفنية. وهي عملية تخفيف ضغوط صحية وضرورية تأهباً للقاء إلكان، الذي لا يزال أحد الرعاة والمدافعين الرئيسيين عن المدرب.
وكان جون قد صرح قبل عشرة أيام قائلاً: «سنبدأ من جديد مع سباليتي»، وذلك فور التعادل المخيب بالمنزل ضد فيرونا، الذي كان قد هبط بالفعل؛ وهو التعادل الذي مثل عملياً الفصل الأول من معضلة وضياع دوري الأبطال التي اكتملت الأحد الماضي ضد فيورنتينا.
ويعكف سباليتي، المحطم والغاضب بعد الخسارة أمام الفيولا، على التفكير في المستقبل على الرغم من تجديد عقده لعامين والذي وقعه قبل أقل من شهرين. وتراجع المدرب خطوة إلى الوراء بقرار شخصي منه هو الشيء الوحيد الذي قد يغير خطط إلكان. وتظل الإدارة المالكة مقتنعة بقدرتها على تلبية مطالب سباليتي، بدءاً من بناء فريق قادر على الفوز بلقب الدوري. ويُتوقع أن تكون القطعة الأولى في هذا البناء هي حارس المرمى أليسون (ليفربول)، المنجذب للفكرة بغض النظر عن الظروف لخوض رقصة أخيرة مع السيدة العجوز. وما إذا كان هذا كافياً لطمأنة سباليتي، فهذا ما سيتضح خلال المواجهة المباشرة وجه لوجه مع الإدارة المالكة. وتتشح الأجواء المحيطة بالبيانكونيري بالتفاؤل، لكن لا أحد يجرؤ على استباق الأحداث بعد.
وماذا عن تياغو... :
في غضون ذلك، يستعدون في "الكونتيناسا" لإنهاء العلاقة تماماً وبشكل كامل مع تياغو موتا، الذي أُقيل في مارس 2025 ولكنه لا يزال تحت العقود ويتقاضى رواتبه حتى عام 2027. ويتضمن الاتفاق الموقع في عام 2024 بنداً لفسخ العقد (شرط جزائي للخروج) يتفعل بدءاً من شهر يونيو الحالي؛ حيث سيدفع البيانكونيري للمدرب الإيطالي البرازيلي الغرامة المنصوص عليها للافترق نهائياً وقبل موسم من نهاية العقد. وبذلك سيكون موتا حراً بالكامل، وتطوي "السيدة العجوز" — بعد أن سوت أمورها سابقاً مع إيغور تودور — صفحة أخرى من صفحات الماضي القريب.