«تارديلي كان يحفزك بالصراخ، وبلاتيني بنكتة من نكاته. الأسبوع الذي يسبق مباراة الإنتر كان مختلفاً عن غيره: يومي الجمعة والسبت كنا ننزل إلى الملعب، لكنها كانت تدريبات شكلية... لم يكن أحد يريد أن يصاب، وكنا بالكاد نتلامس». هكذا يستذكر مدرب إيطاليا الأسبق تشيزاري برانديلي ذكرياته في "ديربي إيطاليا"، تلك التي عاشها بقميص يوفنتوس بين عامي 1979 و1985.
إذا أغمضت عينيك، ما الذي تتذكره؟
«يتبادر إلى ذهني الفوز في عام 1984 بملعب "سان سيرو". دفع بي تراباتوني منذ الدقيقة الأولى، وفزنا 2-1 بهدفي كابريني وبلاتيني».
هل هناك واقعة في مباريات ديربي إيطاليا لن تنساها أبداً؟
«نعم، لأنني لم أرَ شيئاً كهذا لا كلاعب ولا كمدرب. لا أتذكر المباراة بالضبط، لكن في لحظة ما، رفع حكم الراية رايته للإشارة إلى تسلل على الإنتر. ظلت الراية مرفوعة لعدة ثوانٍ، ثم فجأة أنزلها بلمحة بصر. كانت حماقة. كانت المواجهات مشحونة لدرجة أن أقل التفاصيل كانت كفيلة بكسر التوازن. أما تارديلي، فكان يطلق صرخات جنونية في الحمام؛ إذا لم تكن تعرف ماركو، كنت ستظن أنه مريض... كانت طاقته معدية وينقل طاقة إيجابية. بينما بلاتيني كان يركز بطريقة عكسية تماماً؛ كان بإمكانه الضحك قبل دقيقة واحدة من دخول الملعب».
من كان أكثر لاعب في الإنتر تعاني أمامه؟
«بيكاليوسي. بدأنا نتواجه منذ صغرنا في ديربيات بريشيا وكريمونيسي، ثم التقينا مجدداً في مباريات يوفنتوس والإنتر. كان "بيكا" يستمتع بعمل "الكوبري" (النفق)، وهو فعل كان يُعتبر قديماً إهانة لمن يتعرض له. ذات مرة في سان سيرو، جعلني أتجميد بلعبة مذهلة، وفي نهاية المباراة قال لي مازحاً: "تشيزاري، كنت أحلم منذ عشر سنوات بأن أصنع فيك كوبري كهذا...". لقد كان لاعباً عظيماً وشخصاً استثنائياً».
سؤال مباشر: على من تراهن في مباراة السبت بين الإنتر ويوفنتوس؟
«هذه ليالي يلديز؛ ففي سان سيرو كان حاسماً بالفعل الموسم الماضي بثنائية. عندما يقطع اللاعب التركي نحو العمق، يمكنه ابتكار أي شيء بفضل مهارته في المواجهة الفردية (واحد ضد واحد). إنه يتطور كثيراً وبسرعة، ويوفنتوس كان ذكياً في تحصينه بعقد جديد. لكن الصعوبة تبدأ الآن».
هل أصبحت المقارنة بين يلديز وديل بييرو أقل مجازفة؟
«كينان يقترب، لكن لا يزال ينقصه جزء من الطريق ليكون مثل ديل بييرو. المسألة تتعلق بالقيادة، وقبل كل شيء بالألقاب. اللاعب الفذ يجب أن يفوز، فما بالك إذا كان يرتدي قميص يوفنتوس».
ماذا لو سألك يلديز عن بلاتيني؟
«بدلاً من إخباره بنكتة لميشيل، سأحكي لكينان كيف كان بلاتيني يتدرب على الركلات الثابتة، وهي إحدى تخصصاته. كان "الملك" يضحك ويمزح، لكن عندما يبدأ بتجربة الضربات الحرة، لم يكن يريد أي إلهاء. كان يسدد بمفرده ويقول: "هل انتهيتم؟ حسناً، الآن دوري". كنا نتوقف لمشاهدته، كان مهووساً بالتفاصيل. بلاتيني كان يمتلك موهبة هائلة، لكنه كان أبعد ما يكون عن السطحية. سأروي ليلدز هذه القصة لأن شاباً بمهارته التقنية يجب أن يصبح "الرقم 10" الذي يسجل 4-5 أهداف في الموسم من ركلات ثابتة. ربما يفاجئنا في سان سيرو... وإذا لم تكن ركلة حرة، فعلى الأقل "كوبري" جميل على طراز بيكا. المهم أن يكون حاسماً، لا أن يكتفي بجذب التصفيق فقط».
هل أنت مفاجأ بسباليتي؟
«لا نمزح؛ لوتشيانو مدرب كبير وخبير. في يوفنتوس، هو يؤكد كل ما أظهره من جودة طوال مسيرته: الفريق لديه أفكار، ورغبة في فرض أسلوبه، وينقل لك الشعور بأنه قادر دائماً على العودة في النتيجة. البيانكونيري ليس في حالة تراجع بل في حالة نمو. سباليتي يقوم بعمل استثنائي ويستحق التجديد. ولكن...».
ولكن ماذا؟
«أنا أتفق مع لوتشيانو؛ يوفنتوس يحتاج لـ 2-3 لاعبين يرفعون المستوى، لا لاستثمارات عديمة الفائدة. يجب على الإداريين اتباع المدربين في اختيار الصفقات، وأنا مقتنع أن الأندية بهذه الطريقة ستوفر المال أيضاً».
ما هي التعزيزات التي سيحتاجها سباليتي للاقتراب من الإنتر المتصدر بفارق 12 نقطة؟
«من خلال كلام لوتشيانو الأخير، يبدو أن الضربة الأهم يملكها بالفعل في منزله: دوشان فلاهوفيتش. "ديفيد" يتطور، لكن عليه تحسين تحركاته لفك الرقابة. من المؤسف إصابة دوشان؛ لقد دربته في فلورنسا ومع لوتشيانو كان سيسجل وابلاً من الأهداف. لا أعرف مستقبله، لكن لو كنت مكانه لفكرت عشر مرات قبل مغادرة يوفنتوس مجاناً».
في فريق أحلامك، أي "تورام" ستختار؟
«ليليان... بعيداً عن المزاح، خيفرين قوي، لكنني معجب بماركوس. مهاجم الإنتر متكامل: بارع في الرأسيات، يهاجم المساحات، ويمتلك بنية جسدية وتسديدات جميلة. إنه لاعب مدمر».
هل هناك لاعب في يوفنتوس يمكنه حجز مكان أساسي حتى في "إنتر تشيفو" المتصدر؟
«رقم 10 الخاص بيلديز موجود بالفعل على كتفي لاوتارو، وهو مهاجم صريح أكثر. لكن ماكيني سباليتي يمكنه اللعب حتى في الإنتر: إنه يذهلني. لوتشيانو نزع عنه قلق "أداء الواجب البسيط" واستغل فطرته، وهي التقدم لإنهاء الهجمة».