لاعب اليوفي السابق ماسيمو ماورو، الذي حل ضيفاً على مهرجان "Fiom-Cgil" في تورينو، تحدث عن امور امختلفة، ولكنه ركز بشكل أكبر على كرة القدم الخاصة به. بدءاً من الذكريات بطبيعة الحال، مروراً بالتجارب والتسلسلات التي عاشها وشاهدها، بعيون شخص بات يجد صعوبة أكبر اليوم في استيعاب بعض تفاصيل المشهد الحالي :
وعن طبيعة كرة القدم التي ينتمي إليها وذكريات البدايات، تساءل ماسيمو ماورو قائلاً: «هل يمكنني ذكر بعض الأسماء لأبين ما هي كرة القدم بالنسبة لي؟ كنا نتحدث للتو عن أيامي، والتي باتت تُعتبر الآن من الأيام "القديمة". أذكر بالانكا كمثال، وأقول ذلك لأنه يمكنك تخيل حجم الفرحة في أن تتاح لك فرصة اللعب في الدوري الإيطالي بجانب قدوتك. كنت أذهب لمشاهدة بالانكا في الاستاد عندما كان عمري 14-15 عاماً، ثم لعبت بجانبه لاحقاً. إنه أمر أتمنى أن يعيشه جميع الأطفال: أن نصل يوماً ما للعب بجانب القدوة». حقاً إنه أمر يثير الذهول، وتدمع له العيون التزاماً بالذكريات.
وحول تجربة اللعب بجانب مارادونا وما تميز به النجم الأرجنتيني، صرح: «العيش يومياً مع شخص مثل دييغو كان أمراً رائعاً، سواء داخل الملعب أو خارجه. في الملعب، الشيء الذي كان يدهشني تحديداً هو هذا: اللاعب الأقوى بين الجميع كان أيضاً الأكثر سخاءً بين الجميع. دييغو كان دائماً متاحاً لحل مشكلة زميله؛ إذا كنت في مأزق مع الكرة، ترفع رأسك فتجده هناك، مستعداً لاستلامها. أعلم أن المرء يتوقع مني أن أحكي عن الركلة الحرة ضد يوفنتوس، أو مراوغة، أو هدف؛ لكن الأشياء التي تهم حقاً هي هذه: أن تكون الأعظم وتكون في الوقت نفسه الأكثر سخاءً هو أمر لا يكاد يوجد».
وعن أسطورة يوفنتوس ميشيل بلاتيني وما تميز به، قال ماورو: «كان لاعباً هائلاً، ويسجل الكثير من الأهداف. هناك شيء أساسي لدى كبار اللاعبين: لم يكونوا يخطئون في المباريات الكبرى، كانوا يمتلكون الشخصية. وبلاتيني كان من أولئك الذين يجب أن تعطيهم الكرة دائماً. في إحدى المرات حكى أن مانفريدونيا لم يمرر له الكرة، وعندما انتهت الهجمة ذهب إليه وقال له: "لماذا لم تمرر لي؟"، فرد عليه مانفريدونيا: "كان عليك رقيب"، فقال له: "أنا دائماً علي رقيب! مرر لي الكرة وإلا فلن أراها أبداً". هذا يوضح لك أي نوع من اللاعبين كان. لاعبو اليوم، إذا أرادوا التحسن، فعليوهم مشاهدة مقاطع فيديو لـ بلاتيني؛ مشاهدة كيف كان يفكر في كرة القدم وكيف كان يلعب، فقد كان يمتلك جودة وفنيات أساسية استثنائية».
وعن الانطباع الذي يتركه نادي كومو وهل هو قادر على المنافسة على الاسكوديتو، أبدى ماورو رأيه قائلاً: «من السهل الحديث عنهم؛ فهو يلعب بشكل جيد من خلال الاحتفاظ بالكرة، ويجيد التغلغل في العمق، ويعرف كيف ينطلق في الهجمات المرتدة، ويجيد الدفاع، ويملك حارساً ممتازاً. يبدو وكأنه منظومة تعمل بغض النظر عن الوضع التكتيكي الذي تجده في الملعب. هل هو جاهز حتى للاسكوديتو؟ لنرى الآن، فالاستمرارية على مستويات معينة هي واحدة من أهم الخصائص».
وحول الوضع في يوفنتوس والمدى الزمني المطلوب للعودة، أكد ماورو: «في يوفنتوس، وقبل العثور مجدداً على بيئة معتادة على الفوز، سيستغرق الأمر وقتاً طويلاً. الأضرار التي حدثت على مستوى الإدارة كانت هائلة؛ فإعادة بناء البيئة الفائزة تتطلب وقتاً عندما تصل إلى نقطة تضطر فيها لبيع اللاعبين دون القدرة على التفكير حصراً في التحسين الفني للفريق. لذلك، يتطلب الأمر وقتاً قبل إعادة خلق بيئة فائزة في يوفنتوس».
وعن الضمانة الأساسية والوصفة المطلوبة لبناء يوفنتوس من جديد، ختم ماورو حديثه: «الضمانة يجب أن تكون فكرة إعادة بناء غرفة الملابس. وهنا سأكون محافظاً قليلاً: غرفة ملابس بهوية إيطالية قوية. يوفنتوس يفتقد اليوم قليلاً لتلك الهوية التي طالما امتلكها؛ تاريخياً، كان يوفنتوس يضم أهم اللاعبين الإيطاليين لأنهم كانوا أقوياء. والآخرون كانوا بوفون، كيليني، بونوتشي، ماركيزيو، بيرلو، بارزالي. كانوا جميعاً لاعبين في المنتخب الوطني، وقبل كل شيء كانوا شباباً يمتلكون الشخصية، ليس بالكلمات، بل في الملعب؛ كانوا يقاتلون جميعاً وكانوا أيضاً الأفضل. يوفنتوس طالما امتلك هذا العنصر، وسيكون عليه استعادته».